العلامة المجلسي

40

بحار الأنوار

والله رؤوف بالعباد ( 1 ) " . أقول : وساق حديث الغار إلى أن قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله حين أتى الغار دعا بشجرة فأتته فأمرها أن تكون على باب الغار ، وبعث الله حمامتين فكانتا على فم الغار ، ونسج العنكبوت على فم الغار ، ثم أقبل فتيان قريش ، وكان أبو جهل قد أمر مناديا ينادي بأعلى مكة وأسفلها : من جاء بمحمد أو دل عليه فله مائة بعير ، أو جاء بابن أبي قحافة أو دل عليه فله مائة بعير ، فلما رأوا الحمامتين ونسج العنكبوت على فم الغار انصرفوا فدعا النبي صلى الله عليه وآله للحمام ، وفرض جزاءهن ، وانحدرن في الحرم ، ونهى عن قتل العنكبوت ، وقال : هي جند من جنود الله . وروي عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله كان لا يتطير ، وكان يتفأل ، وكانت قريش جعلت مائة من الإبل فيمن يأخذ نبي الله صلى الله عليه وآله فيرده عليهم حين توجه إلى المدينة ، فركب بريدة ( 2 ) في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم ، فتلقى نبي الله صلى الله عليه وآله ، فقال نبي الله صلى الله عليه وآله : من أنت ؟ قال : أنا بريدة ، فالتفت إلى أبي بكر فقال : يا أبا بكر برد أمرنا وصلح ، ثم قال : وممن أنت ؟ قال : من أسلم قال صلى الله عليه وآله : سلمنا ، قال : ممن ؟ قال : من بني سهم ، قال : خرج سهمك ، فقال بريدة للنبي صلى الله عليه وآله : من أنت ؟ فقال : أنا محمد بن عبد الله رسول الله ، فقال بريدة : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فأسلم بريدة وأسلم من كان معه جميعا فلما أصبح قال بريدة للنبي صلى الله عليه وآله : لا تدخل المدينة إلا ومعك لواء ، فحل عمامته ثم شدها في رمح ، ثم مشى بين يديه فقال : يا نبي الله تنزل علي ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله : إن ناقتي هذه مأمورة ، قال بريدة : الحمد لله أسلمت بنو سهم طائعين غير مكرهين ( 3 ) .

--> ( 1 ) البقرة : 207 . ( 2 ) من المدينة متوجها إلى مكة . والرجل هو بريدة بن الحصيب أبو سهل الأسلمي . ( 3 ) المنتقى في مولد المصطفى : الفصل الثاني في خروجه صلى الله عليه وآله وخروج أبى بكر إلى الغار .